إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

1157

زهر الآداب وثمر الألباب

الجماعة ، فلما فرغ من ركعتيه ، مال للتحية بأخدعيه ، فقلت : قد قرب الفرج ، وآن المخرج ، فقام رجل فقال : من كان منكم يحبّ الصحابة والجماعة ، فليعرنى سمعه ساعة . قال عيسى بن هشام : فلزمت أرضى ، صيانة لعرضى ، فقال : حقيق علىّ ألَّا أقول على اللَّه إلا الحق ، قد جئتكم ببشارة من نبيّكم ، لكني لا أؤدّيها حتى يطهّر اللَّه هذا المسجد من نذل جحد نبوّته ، وعادى أمّته . قال عيسى بن هشام : فربطنى بالقيود ، وشدّنى بالحبال السّود ، ثم قال : رأيته صلى اللَّه عليه وسلم [ في المنام ] كالشمس تحت الغمام ، والبدر ليلة التّمام ، يسير والنجم يتبعه ، ويسحب الذّيل والملائكة ترفعه ، ثم علَّمنى دعاء ، وأوصاني أن أعلَّم ذلك أمّته ، وقد كتبته في هذه الأوراق بخلوق « 1 » ومسك ، وزعفران وسكّ ؛ فمن استوهبه منى وهبته ، ومن أعطى ثمن القرطاس أخذته . قال عيسى بن هشام : فانثالت عليه الدراهم ، حتى حيّرته ؛ ونظرت فإذا شيخنا أبو الفتح الإسكندرى ، فقلت : كيف اهتديت إلى هذه الحيلة ؟ ومتى اندرحت في هذه القبيلة ؟ فأنشأ يقول : الناس حمر فجوّز وابرز عليهم وبرّز حتى إذا نلت منهم ما تشتهيه ففروز « 2 » [ جارية ذات أدب وجمال تبذّ أبناء الخلفاء ] وصفت لعبد الملك بن مروان جارية لرجل من الأنصار ذات أدب وجمال ، فساومه في ابتياعها ، فامتنع وامتنعت ، وقالت : لا أحتاج للخلافة ولا أرغب في الخليفة ، والذي أنا في ملكه أحبّ إلىّ من الأرض ومن فيها . فبلغ ذلك عبد الملك فأغراه بها ؛ فأضعف الثمن لصاحبها وأخذها قسرا ، فما أعجب بشئ

--> « 1 » المخلوق - بفتح الخاء - صرب من الطيب ، والسك - بضم السين - مثله ( م ) « 2 » فروز الرجل - بوزن دحرج - ماث ( م )